الشيخ الطوسي

386

التبيان في تفسير القرآن

سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ( 18 ) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 19 ) ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) * ( 20 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ أبو عمرو " ذواتي أكل خمط " مضافا . الباقون " أكل خمط " منونا . والاختيار عندهم التنوين ، لان الاكل نفس الخمط والشئ لا يضاف إلى نفسه ، ومن أضاف قال ( الخمط ) هو جنس مخصوص من المأكولات ، والاكل أشياء مختلفة فأضيفت إلى الخمط ، كما تضاف الأنواع إلى الأجناس ، والخمط ثمر الأراك وهو البربر أيضا ، واحدها بربرة وسميت به جارية عائشة . والبربر شجر السواك و ( الأثل ) شجر ، واحدها أثلة . وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " وهل نجازى " بالنون " إلا الكفور " نصبا أضافوا الفعل إلى الله تعالى . الباقون - بالياء - على ما لم يسم فاعله " الكفور " بالرفع ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير " بعد بين أسفارنا " بالتشديد من التبعيد . الباقون " باعد " من المباعدة على لفظ الامر ، إلا يعقوب ، فإنه قرأ " باعد " على لفظ الخبر ، لأنهم لما سألوا أن يبعد الله بينهم ، ففعل ذلك بينهم جاز حينئذ الاخبار بأنه تعالى فعل ذلك . وقرأ أهل الكوفة ( ولقد صدق ) بتشديد الدال . الباقون بتخفيفها . لما اخبر الله سبحانه عن " سبأ " وهي القبيلة من اليمن انه أنعم عليهم